محمد بن جرير الطبري

146

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المسجد ، وخرج فجلس عليه ، وفقد الوليد بن عبد الملك فجعل يقول : ويحكم ! اين الوليد ؟ وأبيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثارهم ، فأتاه إبراهيم بن عربي الكناني فقال : هذا الوليد عندي ، قد اصابته جراحه ، وليس عليه باس ، فاتى عبد الملك بيحيى بن سعيد ، فامر به ان يقتل ، فقام اليه عبد العزيز ، فقال : جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين ! أتراك قاتلا بنى أمية في يوم واحد ! فامر بيحيى فحبس ، ثم اتى بعنبسه بن سعيد ، فامر به ان يقتل ، فقام اليه عبد العزيز فقال : أذكرك الله يا أمير المؤمنين في استئصال بنى أمية وهلاكها ! فامر بعنبسه فحبس ، ثم اتى بعنبسه بن سعيد فامر به ان يقتل ، فقام اليه عبد العزيز بن مروان ، فقال : أذكرك لك الله يا أمير المؤمنين في استئصال بنى أمية وهلاكها ! فامر بعنبسه فحبس ، ثم اتى بعامر بن الأسود الكلبي فضرب رأسه عبد الملك بقضيب خيزران كان معه ، ثم قال : ا تقاتلني مع عمرو وتكون معه على ! قال : نعم ، لان عمرا أكرمني وأهنتني ، وأدناني وأقصيتني ، وقربني وأبعدتني ، وأحسن إلى واسات إلى ، فكنت معه عليك فامر به عبد الملك ان يقتل ، فقام عبد العزيز فقال : أذكرك الله يا أمير المؤمنين في خالي ! فوهبه له وامر ببني سعيد فحبسوا ، ومكث يحيى في الحبس شهرا أو أكثر ثم إن عبد الملك صعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم استشار الناس في قتله ، فقام بعض خطباء الناس فقال : يا أمير المؤمنين ، هل تلد الحية الا حيه ! نرى والله ان تقتله فإنه منافق عدو ثم قام عبد الله بن مسعده الفزاري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان يحيى ابن عمك ، وقرابته ما قد علمت ، وقد صنعوا ما صنعوا ، وصنعت بهم ما قد صنعت ، ولست لهم بآمن ، ولا أرى لك قتلهم ، ولكن سيرهم إلى عدوك ، فان هم قتلوا كنت قد كفيت امرهم بيد غيرك ، وان هم سلموا ورجعوا رايت فيهم رأيك . فاخذ برايه ، واخرج آل سعيد فالحقهم بمصعب بن الزبير ، فلما قدموا عليه دخل يحيى بن سعيد ، فقال له ابن الزبير : انفلت وانحص الذنب ، فقال : والله ان الذنب لبهلبه ثم إن عبد الملك بعث إلى امراه عمرو الكلبية : ابعثي إلى بالصلح الذي كنت كتبته